السيد عبد الله الجزائري
288
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
في مبدأ الحمل كما لا يخفى واما إذا حملنا النيروز على الفارسي المتفاوت في السنة العربية بأحد عشر يوما غالبا وفي بعضها بعشرة أيام فإذا كان الخامس والعشرون من ذي حجة الخامسة والثلثين يوم النيروز كان تاسع صفر النيروز السنة التاسعة والثلثين وبه يترجح ضبط ابن شهرآشوب واما يوم الغدير فإنه كان متقدما على جلوس يزدجرد كما علمت فلا يمكننا الآن تحقيق حاله ولا يثبت به منافاة لما حررناه ومناسبة صب الماء لأول الحمل دون الجدي على ضعفها انما تنفى أول الجدي دون سائر التفسيرات هذا ان أريد به رش الماء كما هو المعمول في بعض بلاد العجم وحمله بعضهم على الغسل وليس ببعيد ومناسبة خلق زهرة الأرض لأول الحمل دون الجدي غير ظاهرة لاختلاف ذلك باختلاف البقاع فان اعتبر ببلاد الحجاز التي هي محتد الدنيا والدين ومسكن الإمام الذي صدر عنه الخبر فالأمر فيه على العكس إذ في القوس تكثر فيها الأمطار غالبا وفي أوائل الجدي تتكون النباتات والأعشاب وتنمو وتترعرع في الدلو وتزهر في الحوت واما في الحمل فيبدو فيها الذبول فابتداء خلق زهرة الأرض انما هو في الجدي دون الحمل ولو سلم فلا ريب انه يكتفى في سعادة الأيام ونحوستها بوقوع السبب فيها في مبدأ الأمر ولا يعتبر تكرره بتكررها فان يوم المبعث مثلا يكفي في شرافته وقوع البعثة فيه في صدر النبوة ولا يعتبر تجدد البعثة بتجدد هذا اليوم في كل سنة وبقية السعادات المذكورة في هذا الحديث لهذا اليوم مثل عقد البيعتين وفتح النهروان واحياء الموتى كلها من هذا القبيل فلا مانع من أن يكون في أول الأمر قد اتفق النيروز في أول الحمل كما هو ظاهر ما قدمنا نقله عن قدماء الفرس ثم تزايل عنه ودار في الفصول بسبب الكبائس وتأخيرها وإهمالها ومجرد وقوع ذلك الاتفاق أولا لا يوجب اعتباره في مستقبل الزمان في شرافة اليوم حتى يكون ذلك هو المناط وحده كما في يوم المبعث فان الشمس كان ذلك اليوم على وضع معين البتة وذلك لا يوجب ان يكون مناط سعادة اليوم فيما بعد وقوع الشمس على ذلك الوضع بعينه ومما يؤيد ذلك قوله عليه السلم خلقت فيه زهرة الأرض . بصيغة الماضي الذي مفاده الانقضاء والتصرم ولو كان المراد اعتبار أول الحمل لكان حق التعبير تخلق فيه زهرة الأرض إيذانا بالاستمرار التجددي الموضوع له صيغة المضارع مع أنه أوفى بالغرض المصوغ له الكلام من بيان شرافة اليوم كما لا يخفى وبما أوردناه ظهر لك أيضا حال ما ذكر بعض الأفاضل [ 1 ] الذين عاصرناهم من أن أول سنة ؟ أول فروردين القديم وهو قبل انتقال الشمس إلى الحمل بسبعة [ 2 ] عشر يوما ويوم انتقالها
--> [ 1 ] الفاضل الهندي في شرح القواعد - م [ 2 ] ومنشأ هذا الاشتباه وقوع ذلك الاتفاق في عهد السلطان جلال الدين عام استحداث التاريخ كما مر ذكره فزعم اطراد ذلك - م